محمد متولي الشعراوي

4449

تفسير الشعراوى

ويتابع المولى سبحانه : وتعالى قوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 173 ] أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) كأن الحق يريد أن يقطع عليهم حجة مخالفتهم لمنهج الله ، فينبه إلى عهد الفطرة والطبيعة والسجية المطمورة في كل إنسان ؛ حيث شهد كل كائن بأنه إله واحد أحد ، ويذكرنا سبحانه بهذا العهد الفطري قبل أن توجد أغيار الشهوات فينا . أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وهل كان أحد من الذر وهو في علم الله وإرادته وقدرته يجرؤ على أن يقول : لا لست ربى ؟ . طبعا هذا مستحيل ، وأجاب كل الذر بالفطرة " بلى " . وهي تحمل نفى النفي ، ونفى النفي إثبات مثل قوله الحق : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) ( الآية 8 سورة التين ) و " أليس " للاستفهام عن النفي ؛ ولذك يقال لنا : حين تسمع " أليس " عليك أن تقول " بلى " وبذلك تنفى النفي أي أثبتّ أنه لا يوجد أحكم الحاكمين غيره سبحانه ، وهنا يقول الحق : " ألست بربكم " ؟ وجاءت الإجابة : بلى شهدنا . ولماذا كل ذلك ؟ قال الحق ذلك ليؤكد لكل الخلق أنهم بالفطرة مؤمنون بأن الله هو الرب ، والذي جعلهم يغفلون عن هذه الفطرة تحرّك شهواتهم في نطاق الاختيار ، ومع وجود الشهوات في نطاق الاختيار إن سألتهم من خلقهم ؟ يقولون : الله ، وما دام الله هو الذي خلقهم فهو ربهم .